تخلف العرب الحضاري… بين المؤامرة والواقع
من مبدأ المؤامرة المنتشرة اشكالها بكثرة بين بني العرب هذه الايام، من انقطاع الخط الهاتفي فجأة عند محادثة الزوجة لجارتها عدة ساعات متواصلة والمتزوجة من رجل يلقب بذيل امه، ومن عدم الحصول على وظيفة محترمة في جهة ما مديرها هو من عائلة اختلفت منذ القرون الوسطى على نعجة مع عائلة المتقدم للوظيفة، ومن الوجود الامني المكثف في شارع يؤدي نهايته لقاعة تغني فيها عجرم محتشمة ـ ولا أدري ان كانت المؤامره في غنائها أو في احتشامها أو في كليهما معاً. المعنى ان مبدأ المؤامرة يظهر بأشكال مختلفة ويعتمد بشكل كبير على الاشخاص وخلفياتهم الثقافية، ولعل من اكبر المؤامرات المعروفة بين الشعوب العربية هو سبب تخلفهم ـ هذا طبعا في حالة الاتفاق على ان العرب متخلفون حضاريا، وفي حالة الاتفاق على المقالات الصحفية والدراسات المتخصصة عن احوال العالم العربي والتي تذكر ان خمس المواطنين العرب يعيشون على اقل من دولارين في اليوم وان هناك 65 مليون بالغ امي وعشرة ملايين طفل لا يذهبون للمدارس وان كل ما ترجم من الكتب للغة العربية خلال سنة واحدة هو اقل مما ترجمته اسبانيا في اسبوع، وهذا بالطبع غيض من فيض! فهل فعلا ان هذا التخلف، ولنطلق عليه تخلف الشعوب العربية حضاريا، هو بسبب مؤامرة؟
طبعا محاولة الاجابة عن هذا السؤال عند الاعلام العربي هي في حد ذاتها مؤامرة، لأن الكثير من وسائل الاعلام العربي تقول ان الحضاره التي ينعم بها الشعب العربي في القطر الفلاني هي نتاج جهد وسهر وتضحيات السيد الرئيس وزوجته واولاده وبناته وربما احفاده، فأي شخص يدعي ان الشعب العربي الفلاني يعيش في حضارة متخلفة هو متآمر، والمتآمر على الانجازات الحضارية للسيد الرئيس هو عميل، والعميل نهاية قصته في أغلب الاحيان معروفة، هذا اذا حفظت قصته في الاصل بأحد الملفات الامنية. الحاصل ان الحصول على خيوط مؤامرة التخلف العربي من الاعلام العربي هي جد صعبة. اذاً الشارع العربي ربما هو افضل من الاعلام العربي لكشف هذه المؤامره لأنه يعايش الواقع الفعلي للحضارة سواء كانت مزدهرة او متخلفة بحلوها ومر






















